وكالة الإرث في الإمارات: دليل للورثة المقيمين خارج الدولة
يستطيع الوارث المقيم خارج الإمارات عادةً أن يشارك في تركة داخل الدولة عبر وكالة خاصة. يجب أن تحدد الوكالة التركة والتصرفات، وأن تُوثَّق في الخارج وتُصدَّق من خارجية ذلك البلد وسفارة الإمارات ووزارة الخارجية الإماراتية، مع ترجمتها إلى العربية. إليك كيف تُعدّها صحيحة من المرة الأولى.

نعم. يستطيع الوارث المقيم خارج الإمارات عادةً أن يشارك في إجراءات تركة داخل الدولة دون أن يسافر إليها، وذلك بتوكيل أحد الورثة أو أحد الأقارب أو محامٍ في الإمارات. ولكي تُقبل الوكالة، يجب أن تحدد التركة والتصرفات المسموح بها للوكيل بدقة، وأن تُوثَّق لدى كاتب عدل في البلد الذي وُقّعت فيه، ثم تُصدَّق من وزارة خارجية ذلك البلد، فسفارة الدولة أو قنصليتها هناك، ثم وزارة الخارجية الإماراتية، مع ترجمة قانونية إلى العربية. والوكالة تتيح لشخص أن يتصرف نيابةً عنك، لكنها لا تثبت أنك وارث؛ فذلك تحدده المحكمة.
هذه هي الإجابة المختصرة. وفيما يلي كيف تُعدّ العائلات هذه الوكالة عملياً، وأين تقع الأخطاء عادةً.
ما الذي يمكن أن تُستخدم فيه وكالة الإرث؟
تتيح وكالة الإرث لشخص واحد أن ينوب عن الوارث في كل مراحل التركة، من فتح الملف حتى استلام النصيب. ففي دبي أصبحت قضايا الإرث من اختصاص محكمة التركات التي أُنشئت بموجب المرسوم رقم (25) لسنة 2023. وبحسب المادة (10) من هذا المرسوم، يُفتح ملف التركة بناءً على طلب صاحب الشأن، ويتولى القاضي المشرف حصر أموال التركة وإدارتها وتصفيتها قبل قسمتها.
وعملياً، يقوم الوكيل الذي يحمل وكالة الوارث عادةً بما يلي:
- تقديم طلب إشهاد حصر الورثة أو ملف التركة ومتابعته؛
- حضور الجلسات واستلام الإعلانات؛
- التوقيع على اتفاق التسوية أو القسمة نيابةً عن الوارث؛
- مراجعة البنوك وجهة العمل والمطورين ودائرة الأراضي بشأن أصول محددة؛
- استلام نصيب الوارث بشيك أو تحويل.
وخطوة التسوية أهم مما يتوقعه كثيرون. فالمادة (11) من المرسوم رقم (25) لسنة 2023 تنص على أنه إذا قبل الأطراف التسوية التي يقترحها القاضي المشرف، يُوقَّع اتفاق التسوية من جميع أطراف دعوى التركة. ووارث واحد في الخارج بلا وكيل صحيح قد يؤخر الجميع.
لماذا لا تكفي الوكالة العامة غالباً؟
الوكالة العامة تغطي أعمال الإدارة والحفظ، لا البيع أو الهبة أو الصلح. فبموجب المادة (870/1) من قانون المعاملات المدنية، المرسوم بقانون اتحادي رقم (25) لسنة 2025، يحتاج كل عمل ليس من أعمال الإدارة والحفظ إلى وكالة خاصة تحدد نوع العمل، ويذكر القانون منها البيع والصلح والهبة والرهن والإقرار والتحكيم والمرافعة أمام القضاء. وتضيف المادة (871) أن الوكالة الواردة بألفاظ عامة لا تخوّل الوكيل إلا أعمال الإدارة.
والتركة تشمل أغلب هذه الأعمال: فالاتفاق على القسمة صلح، وبيع شقة العائلة بيع، والتنازل عن جزء من النصيب لأحد الإخوة قريب من الهبة. لذلك ينبغي أن تكون وكالة الإرث وكالة خاصة مكتوبة لهذه التركة تحديداً. ويشرح دليلنا عن الوكالة العامة والوكالة الخاصة الفرق بينهما.
ماذا يجب أن تتضمن الوكالة؟
يجب ألا تترك مجالاً للشك في صاحب التركة ومن يتصرف وما يحق له فعله. وتتضمن وكالة الإرث العملية عادةً:
- الوارث والوكيل بأسمائهما كما تظهر تماماً في جواز السفر أو بطاقة الهوية الإماراتية.
- المتوفى باسمه الكامل وجنسيته وتاريخ الوفاة وبيانات شهادة الوفاة.
- صلة القرابة بين الوارث والمتوفى.
- الجهات المعنية، مثل محاكم دبي ومحكمة التركات، ودائرة القضاء في أبوظبي، ومحاكم مركز دبي المالي العالمي، والبنوك، وجهة العمل، ودوائر تسجيل العقارات أو المركبات، حسب الحاجة.
- التصرفات: فتح الملف، وطلب إشهاد حصر الورثة، وحضور الجلسات، والتوقيع على التسوية أو القسمة، واستلام النصيب وإيداعه، وكذلك بيع عقار محدد أو نقل ملكيته إن كان ذلك مقصوداً.
- التوكيل للغير: هل يحق للوكيل تعيين محامٍ أو توكيل شخص آخر.
- المدة، حتى لا تبقى البنوك والجهات الرسمية في حيرة.
وصياغة الوكالة بالعربية والإنجليزية معاً توفر خطوة لاحقة، لأن الجهة التي ستقرأها في الإمارات ستعتمد على النص العربي.
كيف توقّع الوكالة من خارج الإمارات؟
توقّعها أمام كاتب عدل في بلد إقامتك، ثم تمر بسلسلة التصديقات قبل استخدامها هنا. وتوضح وزارة الخارجية الإماراتية الترتيب في صفحة الأسئلة الشائعة عن التصديق: المستندات الصادرة خارج الدولة تُصدَّق أولاً من وزارة خارجية بلد الإصدار، ثم من سفارة الدولة أو قنصليتها في ذلك البلد، ثم تُصدَّق داخل الإمارات عبر موقع الوزارة أو تطبيقها. وتشير صفحة خدمة التصديق إلى أن خطوة السفارة متاحة إلكترونياً عبر بعثات مختارة فقط، لذا راجع موقع البعثة الإماراتية في بلدك أولاً.
وتذكر محاكم دبي السلسلة نفسها في شروط خدماتها، وتضيف أن المستندات يجب أن تُترجم إلى العربية ترجمة قانونية معتمدة من وزارة العدل (انظر الشروط في صفحة خدمة الدعاوى المدنية).
فيكون الترتيب كالتالي:
- صياغة الوكالة، ويفضَّل أن تكون بالعربية والإنجليزية، بالعبارات التي تطلبها المحكمة أو البنك.
- التوقيع شخصياً أمام كاتب عدل في بلدك.
- التصديق من وزارة خارجية بلدك (أو الجهة المختصة بذلك هناك).
- التصديق من سفارة الإمارات أو قنصليتها في ذلك البلد.
- إرسال الأصل إلى الإمارات وتصديقه من وزارة الخارجية.
- الترجمة القانونية إلى العربية إن لم تكن الوكالة ثنائية اللغة.
وتنطبق السلسلة نفسها على المستندات الأخرى الصادرة في الخارج، مثل شهادة وفاة صادرة خارج الدولة أو حكم أجنبي يحدد الورثة. ويشرح دليلانا عن الوكالة من خارج الإمارات وتصديق المستندات من وزارة الخارجية كل خطوة. أما إن كنت داخل الإمارات فالأمر أبسط: يوقّع الوارث أمام كاتب عدل هنا، وفي دبي يمكن إنجاز كثير من خدمات الكاتب العدل عبر مكالمة فيديو.
أين تُستخدم الوكالة: تركات المسلمين وغير المسلمين
يعتمد المسار على المتوفى وعلى وجود وصية، ويجب أن تتوافق الوكالة معه. ففي دليل خدمات محاكم دبي طلبان منفصلان لإشهاد حصر ورثة المسلمين وإشهاد حصر ورثة غير المسلمين، إلى جانب خدمات للتركات مثل طلب تحويل المبالغ من جهة عمل المتوفى إلى ملف التركة.
وبالنسبة لغير المسلمين في دبي، يتيح القانون رقم (15) لسنة 2017 للمحكمة تعيين مدير لإدارة التركة. وبموجب المادة (22) يجوز للمحكمة أن تختاره من بين الأشخاص الذين يتفق عليهم الورثة، ويصبح المدير الممثل القانوني للتركة. لذلك قد يرغب الوارث المقيم في الخارج أن يملك وكيله صلاحية الموافقة على هذا التعيين.
كما ذكرت دائرة تركات غير المسلمين في محاكم دبي، بحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، أن الحكم الصادر خارج الدولة يجب أن يُصدَّق من سفارة الإمارات ووزارة الخارجية قبل فتح الملف، وأن الإقرار المرفق الذي يحدد الورثة المقيمين في الخارج قد لا يكفي وحده لحصرهم جميعاً.
ولكل مسار آخر قواعده. فوصية مركز دبي المالي العالمي تمر بإجراءات إثبات وصية DIFC، والوصية المسجلة في أبوظبي تمر بالإجراءات المشروحة في مقالنا عن تنفيذ وصية دائرة القضاء في أبوظبي، حيث يُطلب حضور الورثة الذين بلغوا 16 عاماً فأكثر في الجلسة الأولى.
أخطاء تكلّف العائلات أسابيع
معظم التأخير سببه مستندات يجب إعادة إعدادها في الخارج. ومن أكثر الأخطاء شيوعاً:
- استخدام وكالة عامة لبيع أو تسوية، ثم اكتشاف أن البنك أو المحكمة لا يقبلانها.
- اختلاف الأسماء بين الوكالة وجوازات السفر وشهادة الوفاة، خاصة عند نقل الأسماء العربية بحروف لاتينية.
- تخطي خطوة في السلسلة، كالذهاب إلى سفارة الإمارات قبل تصديق وزارة خارجية البلد.
- عدم تحديد الأصول، فيستطيع الوكيل فتح الملف لكنه لا يستطيع التصرف في الشقة أو الحساب البنكي.
- تأخر وارث واحد في التوقيع، فتنتظر القسمة كلها.
وقبل أن يوقّع أحد في الخارج، اسأل المحكمة أو البنك الذي سيستلم الوكالة عن الصيغة المطلوبة بالضبط. رسالة واحدة قد توفر زيارة ثانية لكاتب العدل.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن لوكالة واحدة أن تشمل عدة ورثة?
يمكن لعدة ورثة أن يوكلوا الوكيل نفسه، لكن يجب أن يوقّع كل وارث بصفته موكِّلاً. وإذا كان الورثة في بلدان مختلفة، يوقّع كل منهم عادةً وكالة مستقلة في بلده ويمرّرها بسلسلة التصديق الخاصة بذلك البلد.
هل تثبت وكالة الإرث أنني وارث?
لا. فهي تخوّل شخصاً التصرف نيابةً عنك فقط. أما تحديد الورثة فيتم عبر إجراءات المحكمة، مثل إشهاد حصر الورثة أو ملف التركة في محاكم دبي.
هل يمكنني التوقيع في سفارة الإمارات بدلاً من كاتب عدل محلي?
تقدم بعض البعثات الإماراتية خدمات قنصلية، لكنها تختلف من بعثة إلى أخرى. وتطلب وزارة الخارجية من المتعاملين مراجعة موقع البعثة الإماراتية في بلدهم، لذا تأكد من ذلك قبل الحجز.
هل تبقى الوكالة سارية إذا توفي الوارث قبل تسوية التركة?
لا. فبموجب قانون المعاملات المدنية تنتهي الوكالة بوفاة الموكِّل، فيحتاج ورثتك أنت إلى التصرف. ونشرح ذلك في مقالنا عن مصير الوكالة بعد الوفاة.
كيف يمكن لـ The Deed Box المساعدة
تصوغ The Deed Box وكالات الإرث للورثة داخل الإمارات وخارجها بالعربية والإنجليزية، وتشرح مسار التصديق المناسب لبلدك. كما نُعدّ الوصايا لتسهيل الأمور على الجيل التالي، ونرتب الترجمة القانونية. نحن لسنا مكتب محاماة، لذا في حالات النزاع على التركة استشر محامياً مرخصاً في الإمارات.
المصادر التي رُوجعت في 2 نوفمبر 2026: مرسوم دبي رقم (25) لسنة 2023 (المادتان 10 و11)؛ المرسوم بقانون اتحادي رقم (25) لسنة 2025 (المادتان 870 و871)؛ قانون دبي رقم (15) لسنة 2017 (المادة 22)؛ الأسئلة الشائعة وصفحة خدمة التصديق لدى وزارة الخارجية؛ دليل خدمات محاكم دبي وشروط خدمة الدعاوى المدنية؛ وكالة أنباء الإمارات، 10 يوليو 2023. هذه معلومات عامة وليست استشارة قانونية، والنصوص العربية الرسمية هي المرجع.